الشيخ الأنصاري

75

فرائد الأصول

الاحتياط ، من جهة وجود القول بالمنع من جماعة ( 1 ) . وإن توقف الاحتياط على التكرار فالظاهر - أيضا - جواز التكرار ، بل أولويته على الأخذ بالظن الخاص ، لما تقدم ( 2 ) : من أن تحصيل الواقع بطريق العلم ولو إجمالا أولى من تحصيل الاعتقاد الظني به ولو كان تفصيلا . وأدلة الظنون الخاصة إنما دلت على كفايتها عن الواقع ، لا تعين ( 3 ) العمل بها في مقام الامتثال . إلا أن شبهة اعتبار نية الوجه - كما هو قول جماعة ، بل المشهور بين المتأخرين ( 4 ) - جعل ( 5 ) الاحتياط في خلاف ذلك ، مضافا إلى ما عرفت من مخالفة التكرار للسيرة المستمرة . مع إمكان أن يقال : إنه إذا شك - بعد القطع بكون داعي الأمر هو التعبد بالمأمور به ، لا حصوله بأي وجه اتفق - في أن الداعي هو التعبد بإيجاده ولو في ضمن أمرين أو أزيد ، أو التعبد بخصوصه متميزا عن غيره ، فالأصل عدم سقوط الغرض الداعي إلا بالثاني ، وهذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يدفع بإطلاقه ، كما لا يخفى . وحينئذ : فلا ينبغي ، بل لا يجوز ترك الاحتياط - في جميع موارد

--> ( 1 ) منهم : الشهيد الأول في الألفية والنفلية : 39 ، والشهيد الثاني في المقاصد العلية : 32 ، وروض الجنان : 248 . ( 2 ) في الصفحة السابقة . ( 3 ) كذا في ( ر ) و ( م ) ، وفي غيرهما : " تعيين " . ( 4 ) تقدمت الإشارة إليهم في الصفحة السابقة ، الهامش ( 1 ) . ( 5 ) الأنسب : " جعلت " ، لأن الضمير يعود إلى " شبهة " .